حيدر حب الله

251

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الإيمان أو نحو ذلك ، ولا تترتّب عليه آثاره الدنيوية تارةً والأخرويّة أخرى ؟ وهذا بحث مستقل قائم بنفسه ، ولا يتطابق مع بحثنا هنا ؛ لأنّ ما يكون مقوّماً للإيمان لازم المعرفة ، فينفعنا هنا ، لكن ليس كلّ ما لا يقوّم الإيمان ، فلا يلزم معرفته أو الاعتقاد به ضرورةً . ب - ما هو الواجب في المعرفة عموماً ؟ فإنّه قد يجب تحصيل المعرفة بشيء وعقد القلب عليه ، لكنّ المكلّف إذا خالف لا يخرج من الإيمان ، فإنّ التفكيك بين الأمرين ممكن . والظاهر من هذه الروايات أنّها تريد تحديد المعيار الأوّل ، وليست بصدد المعيار الثاني ، وإلا فهي مقطوعة الفساد ؛ إذ لا شكّ في وجوب معرفة الكثير من الأحكام الشرعيّة والعمل بها غير الصلاة والزكاة ، بل إنّ العديد من هذه الروايات لم تذكر المعاد ، وهذا مثيرٌ للنظر ، بل يبدو منها الاختلاف في بيان المفردات اللازمة زيادةً ونقيصة . نعم الرواية الأولى قريبة جداً ؛ بقرينة حديثها عن عدم ضرر الجهل بغير هذه الأمور ، وهو ظاهر في عدم لزوم معرفتها . فالذي أفهمه منها هو أنّها بصدد بيان ما عليه مدار الدين ، ويشكّل الأولويّة الأولى ، وليست بصدد بيان كلّ الدين العقدي والعملي ، فلا يصلح الاستناد إليها هنا ، بصرف النظر عن أصل القبول بها من حيث الصدور أو من حيث المجموع . 3 - ما هو الصحيح عندنا في مقاربة هذا الموضوع هنا ، وذلك أنّ مستند وجوب المعرفة تارةً يكون عقلياّ ، وأخرى يكون نصيّاً شرعيّاً ، فهنا حالتان : الحالة الأولى : أن يكون مستند وجوب المعرفة عقليّاً ، ومقتضى ذلك هو سقوط هذا الوجوب العقلي بارتفاع موجبه ، فإذا كان الموجِب هو عبارة عن خوف الضرر المحتمل ، ففي كلّ مورد يقف هذا الخوف ويرتفع ويصبح احتمال الضرر ضئيلًا للغاية لا يبالي به العقل ، يسقط الوجوب ، ولا يلزمه بعد ذلك النظر وتحصيل المعرفة الزائدة ، وهذا قد يختلف باختلاف الأشخاص ، فربّ شخص يرى أنّ المعرفة بخمسة أمور ترفع في نفسه احتمال العقاب ، وربّ آخر يرى أنّها لا ترفع ذلك في نفسه ، وهذا يعني أنّه لا يمكن فرض